السيد كمال الحيدري

396

المعاد روية قرآنية

عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنّة : فقيرٌ في الدُّنيا ، وغنىٌّ في الدُّنيا ، فيقول الفقير : يا ربِّ على ما أوقف ؟ فوعزّتك إنّك لتعلم أنّك لم تولّنى ولاية فأعدل فيها أو أجور ، ولم ترزقني مالًا فأؤدّى منه حقّاً أو أمنع ، ولا كان رزقي يأتيني منها إلّا كفافاً على ما عملت وقدّرت لي ، فيقول الله جلّ جلاله : صدق عبدي خلّوا عنه يدخل الجنّة ، ويبقى الآخر يسيل منه من العرق ما لو شربه أربعون بعيراً لكفاها ، ثمّ يدخل الجنّة ، فيقول له الفقير : ما حبسك ؟ فيقول : طول الحساب ، ما زال الشئ يجيئني بعد الشئ يغفر لي ، ثمّ أسأل عن شئ آخر حتّى تغمّدنى الله عزّ وجلّ منه برحمة وألحقني بالتائبين ، فمَن أنت ؟ فيقول : أنا الفقير الذي كنت معك آنفاً ، فيقول : لقد غيّرك النعيم بعدى » « 1 » . فالغنىّ والفقير متساويان من حيث الإيمان ، والفارق بينهما في النعمة وهى هنا المال ، وعند الحساب والمداقّة يدخل الفقير الجنّة بعد أن تحصى سيّئاته وحسناته فترجح الحسنات ، والغنى وإن كان من أهل الجنّة إلّا أنّه لا يدخلها إلّا بعد أن تفتح له ملفّات عديدة عند الحساب . طوائف الناس يوم القيامة ذكرت الروايات فضلًا عن الآيات الكريمة أنّ الناس عند الحساب يكونون على طوائف أربع ، هي : الطائفة الأولى : الذين يدخلون الجنّة بغير حساب . الطائفة الثانية : أيضاً الذين يدخلون الجنّة بغير حساب . الطائفة الثالثة : الذين يحاسبون .

--> ( 1 ) أمالي الصدوق ، مصدر سابق : الحديث 11 ، المجلس 57 ، ص 294 .